فهرس الكتاب

الصفحة 1592 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= استعماله لغة في النصف، ويؤيده الرواية الآتية عند المصنف وفيها:"والوضوء نصف الإيمان ..."الحديث؛ وله شاهد موقوف فروى ابن أبي شيبة في المصنف من حديث أبي إسحاق، عن ابن أبي ليلى، عن غلام لحجر بن عدي، عن حجر قال: سمعت عليًّا يقول: الطهور نصف الإيمان، وقال بعضهم: المعنى أنه يضاعف ثواب الوضوء إلى نصف ثواب الإيمان، لكن من غير تضعيف ذكره النووي، وقال ابن رجب: وفي هذا نظر وبُعد، وقال بعضهم: لما كان الإيمان يكفر الكبائر كلها ويجبّ ما قبله من الذنوب والخطايا فكذلك الوضوء لأنه لا يصح إلَّا مع الإيمان، فصار لتوقفه على الإيمان في معنى الشطر بهذا الاعتبار، وتعقب بأنه يرده حديث من أساء في الإِسلام أخذ بالأول والآخر، وقال بعضهم: إنما يكفر الوضوء الذنوب والخطايا باقترانه مع الإيمان فصار نصفه، لكن ضعف هذا القول أيضًا الحافظ ابن رجب، ولعل أولى هذه الأقوال وأقربها ما رواه الحافظ محمَّد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة، عن إسحاق بن راهوية، عن يحيى بن آدم في معنى هذا الحديث قال: الوضوء نصف الإيمان، يعني: نصف الصلاة؛ لأن الله تعالى سمَّى الصلاة إيمانًا فقال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ...} الآية يعني صلاتكم. اهـ. فالصلاة لا تقبل إلَّا بطهور، فصار الطهور شطر الإيمان يعني شطر الصلاة بهذا الاعتبار، ثم روى محمَّد بن نصر، عن إسحاق، قال: قال يحيى بن آدم في معنى قول من قال: لا أدري نصف العلم، قال: إنما العلم أدري ولا أدري فأحدهما نصف الآخر.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: كل شيء كان تحته نوعان فأحدهما نصف له، وسواء كان عدد النوعين على السواء أو أحدهما أزيد من الآخر، ويدل على هذا الحديث: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، والمراد: قراءة الصلاة، ولهذا فسرها بالفاتحة، والمراد أنها مقسومة للعبادة والمسألة، فالعبادة حق للرب، والمسألة حق للعبد، وليس المراد قسمة كلماتها على =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت