فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= السواء، وقد ذكر هذا الخطابي واستشهد بقول العرب: نصف السنة حضر ونصفها سفر، قال: وليس على تساوي الزمانين فيهما، لكن على انقسام الزمانين هنا وإن تفاوتت مدّتهما، ويقول شريح: وقد قيل: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان، يريد أن الناس بين محكوم له ومحكوم عليه، فالمحكوم عليه غضبان، والمحكوم له راض عنه فهما حزبان مختلفان. قال: ومنه قول الشاعر:

إذا مت كان الناس نصفين شامت ... بموتي ومُثن بالذي كنت أفعل

ومراده أنهم ينقسمون إلى قسمين، قال: ومن هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة المرفوع في الفرائض وأنها نصف العلم، فإن أحكام المكلفين نوعان: نوع يتعلق بالحياة، ونوع يتعلق بما بعد الموت، وهذا هو الفرائض، قال: ومنه ما جاء في رواية يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا: الإيمان نصفان، نصف في الصبر ونصف في الشكر، فلما كان الإيمان يشمل فعل الواجبات وترك المحرمات، ولا ينال ذلك كله إلَّا بالصبر، كان الصبر نصف الإيمان، فهكذا يقال في الوضوء إنه نصف الصلاة، أيضًا فالصلاة تكفر الذنوب والخطايا بشرط إسباغ الوضوء وإحسانه، فصار شطر الصلاة بهذا الاعتبار.

وفي صحيح مسلم من حديث عثمان رضي الله عنه مرفوعًا: ما من مؤمن مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب فيصلي هذه الصلوات الخمس إلَّا كانت كفارة لما بينهن، أيضًا فالصلاة مفتاح الجنة، والوضوء مفتاح الصلاة. أخرجه الإِمام أحمد والترمذي من حديث جابر مرفوعًا، وكل من الصلاة والوضوء موجب لفتح أبواب الجنة كما في صحيح مسلم عن عقبة بن عامر مرفوعًا: ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إِلَّا وجبت له الجنة، وعن عقبة بن عمرو مرفوعًا: ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو يسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد ألَّا إله إلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلَّا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت