فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"والصلاة نور":

هذا عام في كل صلاة لما لها من تأثير على القلب والصدر وسائر الجوارح، قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ...} الآية، ولأنها سبب في محو الذنوب والخطايا، فيتجدد بذلك إشراق القلب وإقباله على ربه بظاهره وباطنه، قال تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ...} الآية، فهي نور لقلب المؤمن، ونور لقبره، فقد روي عن أبي الدرداء قوله: صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور، وهي أيضًا نور لصاحبها يوم القيامة، روى الإِمام أحمد وابن حبان وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا أنه ذكرت الصلاة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة ..."الحديث، وأخرج الطبراني بإسناد فيه نظر من حديث ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهما مرفوعًا: من صلى الصلوات الخمس في جماعة جاز على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة السابقين، وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر، وأخرج المصنف بإسناد جيد من حديث مكحول، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء مرفوعًا: من مشى في ظلمة ليل إلى صلاة آتاه الله نورًا يوم القيامة، وله شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعًا: بشِّر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة، رواه ابن ماجه، وصححه الحاكم، وأقره الذهبي، قال النووي رحمه الله في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم: والصلاة نور، معناه: أنها تمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به، وقيل: معناه أن يكون أجرها نورًا لصاحبها يوم القيامة، وقيل: لأنها سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله على الله تعالى بظاهره وباطنه، وقد قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ...} الآية، وقيل: معناه أنها تكون نورًا ظاهرًا على وجهه يوم القيامة، ويكون في الدنيا أيضًا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل. اهـ. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت