فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قلت: والأحاديث التي أوردتها مشتملة على المعاني التي أشار إليها النووي في كل قول، والله أعلم.
قوله:"والصدقة برهان":
بوزن فعلان أصله الشعاع الذي يلي وجه الشمس، ومنه حديث أبي موسى أن روح المؤمن تخرج من جسده لها برهان كبرهان الشمس، ثم أطلق على الحجة القاطعة دلالتها على ما دلت عليه، قال الراغب: البرهان: البيان والحجة القاطعة، وقيل: بيان الحجة واتضاحها، قال تعالى: {يأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ...} الآية، قال: وهو أوكد الأدلة، وهو الذي يقتضي الصدق أبدًا. اهـ. فكان الصدقة من الأمور التي يستدل بها على صدق إيمان فاعلها حتى صارت حجة له يوم القيامة، كما أن طيب النفس بها علامة على وجود حلاوة الإيمان وطعمه كما ورد في حديث عبد الله العامري مرفوعًا: ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان ... وفيه:"وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه، وافدة عليه في كل عام ..."الحديث.
قال الإمام النووي رحمه الله: وأما قوله: والصدقة برهان، فقال صاحب التحرير: معناه يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين، كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول: تصدقت به، قال: ويجوز أن يوسم المتصدق بسيما يعرف بها فيكون برهانًا له على حاله، ولا يسأل عن مصرف ماله، قال النووي: وقال غير صاحب التحرير: معناه: الصدقة حجة على إيمان فاعلها، فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه. اهـ. قلت: وقد ورد أيضًا في الحديث أن الصلاة برهان كما أن الصدقة برهان، ووقع في إحدى روايات أبي عوانة لهذا الحديث:"والصلاة نور والصوم برهان، والصبر ضياء ..."الحديث، وأخرج الإِمام أحمد، والترمذي من حديث كعب بن عجرة مرفوعًا: الصلاة برهان، وتقدم قريبًا حديث عبد الله بن عمرو =