فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= فيمن حافظ عليها أنها تكون له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، وكان هذه البراهين تظهر في المواقف التي أخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أن العبد لا محالة سيسأل فيها عنها، بقوله:"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ..."الحديث، وبقوله:"أول ما يحاسب به العبد الصلاة ..."الحديث، نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا الحجة القاطعة، والبراهين الساطعة، بالأعمال الصالحة إنه سميع قريب.
قوله:"والوضوء ضياء":
كذا قال المصنف، عن مسلم، وتابعه حميد بن زنجويه عند البغوي في شرح السنّة، وقال غيرهما عن مسلم، وجميع الرواة عن أبان: والصبر ضياء، وهي الرواية الراجحة والمختارة كما يظهر، وزعم الحافظ ابن رجب أنه وقع في أكثر نسخ صحيح مسلم: والصبر ضياء، قال: وفي بعضها: والصوم ضياء، فالله أعلم.
وقوله: والوضوء ضياء لأنه يمحو الخطايا وبه تخرج الذنوب والآثام من بين الجوارح والأعضاء، فأخرج الإمام أحمد ومسلم وهو في الموطأ أيضًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء أو نحو هذا ..."الحديث، وكذلك إذا غسل يديه ورجليه، فكأن الضياء الذي يحصل للمؤمن بسبب هذا فيخرج على هذا المعنى الغير مشاهد إلى الحسين المشاهد بفضله وكرمه سبحانه، وأما على رواية: والصبر ضياء، فالصبر: حبس النفس عما يقتضيه الهوى وتشتهيه النفس وهو على أضرب، فالمحمود منه والمحبوب في الشرع أنواع، منه صبر على طاعة الله، ومنه صبر عن معاصي الله، ومنه صبر على أقدار الله، قال بعض أهل العلم: أفضل أنواع الصبر الصيام فإنه يجمع الصبر على الأنواع الثلاثة فإنه صبر على طاعة الله، وصبر عن معاصي الله لأن العبد يترك شهواته لله ونفسه قد تنازعه =