فهرس الكتاب

الصفحة 1600 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= إليها، وفيه أيضًا صبر على الأقدار المؤلمة بما قد يحصل للصائم من الجوع والعطش والضعف والهوان في قوته، وقد جاء في حديث الرجل من بني سليم الآتي أن الصوم نصف الصبر، قال الحافظ ابن رجب: وربما عسر الوقوف على سر كونه نصف الصبر كثر من عسر الوقوف على سر كون الطهور شطر الإيمان. قلت: لا يتحقق إيمان العبد بالقدر خيره وشره إلَّا بالصبر، ولا يعرف المؤمن الصادق من المؤمن المنافق إلَّا عند نزول البلاء والمحن، ولذلك قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} ، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} ، وقال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} .

والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولهذا خصه - صلى الله عليه وسلم - بالضياء الذي هو فرط الإنارة، وهو أقوى من النور، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا ...} الآية، قال الطيبي: فإن قلت: هل في تخصيص الصلاة بالنور، والصبر بالضياء فائدة؟ قلت: أجل، ولعمري إن الصبر بنيت عليه أركان الإِسلام، وبه أحكمت قواعد الإيمان لأنه تعالى لما مدح عباده المخلصين بقوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا ...} الآية إلى قوله: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} ، عقبه قوله: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ...} الآية فوضع الصبر موضع تلك الأعمال الفاضلة والأخلاق المرضية لأنه ملاكها، وعليه يدور قطبها. اهـ. وقال الحافظ البيهقي: وإنما سمي الصبر ضياء لأن الشهوات إذا انقمعت به وانجلى عن القلب الظلام الغاشي إياه باستيلاء الشهوات على النفس فأبصر مواضع النظر له من عبادة الله تعالى فآثرها وابتدر إليها ومواضع الضر الذي يلحق من معاصي الله فاعتزلها =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت