فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= أبي أمامة عند ابن ماجه:"استقيموا ونعما إن استقمتم ..."الحديث، قال الطيبي: الاستقامة خطب عظيم لا يتصدى لإحصائه إلَّا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية، وتخلص عن الظلمات الإنسية، وأيده الله تعالى من عنده، وأسلم شيطانه بيده -وقليل ما هم- قال: ولا تكون الاستقامة تامة إلَّا لمن فاز بالقدح المعلى، ونال المقام الأسنى، وهي رتبة الأنبياء. اهـ. قلت: ولذلك عقّبه بـ:
قوله:"ولن تحصوا":
أي: لن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة لعظمها، قال الطيبي: قوله: ولن تحصوا، إخبار واعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، كما اعترض بقوله تعالى: ولن تفعلوا بين الشرط والجزاء في قوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا ...} الآية، كأنه صلوات الله وسلامه عليه لما أمرهم بالاستقامة، وهي شاقة جدًّا تداركه بقوله: ولن تحصوا، رحمة ورأفة من الله على هذه الأمة المرحومة، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} الآية، بعد قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} الآية. وقال القاضي عياض: أخبرهم بعد الأمر بذلك أنهم لا يقدرون على إيفاء حقه والبلوغ إلى غايته لئلا يغفلوا عنه، فكأنه يقول: لا تتكلوا على ما تأتون، ولا تيأسوا من رحمة ربكم فيما تذرون عجزًا وقصورًا لا تقصيرًا. اهـ.
قلت: يؤيد هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ثوبان الآتي عند المصنف: سددوا وقاربوا، وعند الشيخين من حديث عائشة رضي الله عنها:"سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة ..."الحديث.
قوله:"خير أعمالكم الصلاة":
قال الطيبي: أي إن لم تطيقوا ما أمرتم به من الاستقامة، فحق عليكم أن تلزموا بعضها وهي الصلاة، فإنها جامعة لكل عبادة من القراءة، والتسبيح، والتهليل، والتكبير، والإمساك عن كلام الغير، وهي معراج المؤمن، ومقربته =