فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= والآلة كما تقدم.
قوله:"عند كل صلاة":
فيه دليل على استحبابه للفرائض والنوافل، قال الحافظ: يحتمل أن يكون المراد: الصلوات المكتوبة وما ضاهاها من النوافل التي ليست تبعًا لغيرها كصلاة العيد، وهذا اختاره أبو شامة، ويتأيد بقوله في حديث أم حبيبة عند أحمد بلفظ: لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون، وله من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة بلفظ: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك، فسوى بينهما، وكما أن الوضوء لا يندب للراتبة التي بعد الفريضة إلَّا إن طال الفصل مثلًا، فكذلك السواك، وقد يفرق بأن الوضوء أشق من السواك، ويؤيده ما رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي ركعتين ثم ينصرف فيستاك، إسناده صحيح.
وفي حديث الباب من الفوائد: ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - من الشفقة على أمته، وفيه دليل لمذهب من يرى أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحكم بالاجتهاد، ولا يتوقف حكمه على النص، لأنه جعل المشقة سببًا لعدم أمره، فلو كان الحكم متوقفًا على النص لكان سبب انتفاء أمره - صلى الله عليه وسلم - عدم ورود النص به لا وجود المشقة، قاله ابن دقيق العيد، وقال أيضًا: فيه احتمال للبحث والتأويل، قال الحافظ في الفتح: وهو كما قال، ووجهه: أنه يجوز أن يكون إخبارًا منه - صلى الله عليه وسلم - بأن سبب عدم ورود النص وجود المشقة، فيكون معنى قوله: لأمرتهم أي عن الله بأنه واجب، وفيه أيضًا: أن المندوبات ترتفع إذا خشي منها الحرج، واستدل النسائي في سننه بعموم قوله:"كل صلاة"استحباب السواك للصائم بعد الزوال، فترجم لذلك بقوله: الرخصة في السواك بالعشي للصائم، قال الشيخ السندي: وهذا منه استنباط دقيق، وتيقظ عجيب. =