فهرس الكتاب

الصفحة 1725 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= صلاة، ووجه الاستدلال به أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى القبول ممتدًا إلى غاية الوضوء، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها، فيقتضي ذلك قبول الصلاة بعد الوضوء مطلقًا وتدخل تحتها الثانية قبل الوضوء لها ثانيًا.

قوله:"ولا صدقة من غلول":

الغلول بضم الغين المعجمة: الخيانة، وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، ومنه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ. . .} الآية، ووقع في حديث سماك، عن مصعب بن سعد عند مسلم قال: دخل ابن عمر على ابن عامر يعوده وهو مريض فقال: ألا تدعو الله لي يا ابن عمر قال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول، وكنت على البصرة. قال الإمام النووي رحمه الله: معناه أنك لست بسالم من الغلول، فقد كنت واليًا على البصرة، وتعلقت بك تبعات من حقوق الله وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته، كما لا تقبل الصلاة والصدقة إلَّا من متصون، قال: والظاهر -والله أعلم- أن ابن عمر قصد زجر ابن عامر وحثه على التوبة، وتحريضه على الإقلاع عن المخالفات، ولم يرد القطع حقيقة بأن الدعاء للفساق لا ينفع، فلم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف والخلف يدعون للكفار وأصحاب المعاصي بالهداية والتوبة.

هذا وقد استدل ابن العربي بحديث ابن عمر على مشروعية الوضوء عند الدعاء وهو كذلك ففي الصحيح أن أبا موسى الأشعري سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستغفر لأبي عامر الأشعري قال: فدخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقوله: قل له استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه ..."الحديث."

قال الخطابي: في قوله - صلى الله عليه وسلم: ولا صدقة من غلول بيان أن من سرق مالًا أو خانه ثم تصدق به لم يجز وإن كان نواه عن صاحبه، وفيه مستدل لمن ذهب إلى أنه إن تصدق به على صاحب المال لم تسقط عنه تبعته، وإن كان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت