فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قال الإمام النووي: أجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، لا فرق بين الصلاة المفروضة والنافلة وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة إلَّا ما حكي عن الشعبي وابن جرير الطبري من قولهما: تجوز صلاة الجنازة بغير طهارة، وهذا مذهب باطل وأجمع العلماء على خلافه، قال: ولو صلى محدثًا متعمدًا بلا عذر أثم ولا يكفر عندنا وعند الجماهير، وحكي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يكفر لتلاعبه، ودليلنا أن الكفر للاعتقاد وهذا المصلي اعتقاده صحيح، هذا كله إذا لم يكن للمصلي محدثًا عذر، أما المعذور كمن لا يجد ماء ولا ترابًا ففيه أربعة أقوال للشافعي رحمه الله -وهي مذاهب للعلماء قال بكل واحد منها قائلون- أصحها عند أصحابنا: يجب عليه أن يصلي على حاله، ويجب أن يعيد إذا تمكن من الطهارة. والثاني: يحرم عليه أن يصلي، ويجب القضاء. والثالث: يستحب أن يصلي ويجب القضاء. والرابع: يجب أن يصلي ولا يجب القضاء. وهذا القول اختيار المزني، وهو أقوى الأقوال دليلًا، فأما وجوب الصلاة فلقوله - صلى الله عليه وسلم: وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وأما الإعادة فإنها تجب بأمر مجدد والأصل عدمه وكذا يقول المزني كل صلاة أمر بفعلها في الوقت على نوع من الخلل لا يجب قضاؤها، والله أعلم.

وقد استدل بعض الفقهاء بحديث الباب على وجوب الغسل للكافر إذا أسلم، قال الشيخ ابن العربي في العارضة: إذا أسلم الكافر فلم يكن بعد إسلامه موجب للطهارة من جنابة ولا حدث هل يغتسل أم لا؟ قال الشافعي والقاضي أبو إسحاق: يغتسل استحبابًا، وقال مالك، وابن القاسم وأحمد، وأبو ثور: الغسل واجب وهو الصحيح لقوله - صلى الله عليه وسلم: لا يقبل الله صلاة بدون طهور، وقد اجتمعت الأمة على وجوب الوضوء، فالغسل مثله دليل بدليل، واعتراض باعتراض وجواب بجواب. اهـ.

قال ابن دقيق العيد: واستدل بهذا الحديث على أن الوضوء لا يجب لكل =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت