فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= التفسير انتفت الصحة، وربما قيل من جهة بعض المتأخرين أن القبول: كون العبادة بحيث يترتب الثواب والدرجات عليها، والإجزاء كونها مطابقة للأمر، والمعنيان إذا تغايرا وكان أحدهما أخص من الآخر لم يلزم من نفي الأخص نفي الأعم، والقبول على هذا التفسير أخص من الصحة، فإن كل مقبول صحيح، وليس كل صحيح مقبولًا، وهذا إن نفع في تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع بقاء الصحة نحو حديث: من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة ... ، ونحو حديث لم يقبل الله له صلاة: فإنه يضر بالاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، كما حكينا عن المتقدمين، اللهم إلَّا أن يقال: دل الدليل على كون القبول من لوازم الصحة، فإذا انتفى انتفت، فيصح الاستدلال بنفي القبول على نفي الصحة، ويحتاج في تلك الأحاديث التي نفي فيها القبول مع بقاء الصحة إلى تأويل أو تخريج جواب، على أنه يرد على من فسر القبول بكون العبادة مثابًا عليها أو مرضية أو ما أشبه ذلك إذا كان مقصوده بذلك أن لا يلزم من نفي القبول نفي الصحة أن يقال: القواعد الشرعية تقتضي أن العبادة إذا أتي بها مطابقة للأمر كان سببًا للثواب، والظواهر في ذلك لا تحصى.

وقد استفاد الحافظ ابن سيد الناس من كلام شيخه -ابن دقيق العيد- المتقدم فخلص في معنى القبول إلى أنه: ثمرة وقوع الطاعة مجزئة، رافعة لما في الذمة، قال: ولما كان الإتيان بالصلاة بشروطها مظنة الإجزاء -الذي هو ثمرة القبول- عبر عنه بالقبول مجازًا، إذ القبول موكول إلى علم الله تعالى، ليس لنا بوجوده علم.

وقد أخذ الحافظ ابن حجر هذا المعنى فذكره في الفتح -دون أن ينسبه إليه- وزاد: وأما القبول المنفي في مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - من أتى عرافًا لم تقبل له صلاة، فهو الحقيقي، لأنه قد يصح العمل، ويتخلف القبول لمانع. اهـ.

ويستفاد من الحديث أن الصلوات كلها مفتقرة إلى الطهارة، وتدخل فيها صلاة الجنازة، والعيدين وغيرهما من النوافل كلها كسجود التلاوة والشكر، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت