ـــــــــــــــــــــــــــــ
= أن الحدث مانع منها، فهو كالفعل موضوع عن المحدث، حتى إذا توضأ انحل الغلق، وهذه استعارة بديعية لا يقدر عليها إلَّا النبوة، وكذلك قوله: مفتاح الجنة بيِّن، لأن أبواب الجنة مغلقة تفتحها الطاعات، وركن الطاعات الصلاة، ومثله قول وهب بن منبه: لا إله إلَّا الله مفتاح، أسنانه العبادات، فإن جئت بالمفتاح وله أسنان فتح لك، وإلا لم يفتح لك.
قوله:"وتحريمها التكبير":
مصدر حرم يحرم، ويشكل استعماله ههنا، لأن التكبير جزء من أجزائها فكيف يحرمها؟ قيل: مجازه إحرامها، يقال: أحرم إذا دخل في البلد الحرام أو الشهر الحرام، فلما كانت الصلاة تحرم أشياء قيل لأول ذلك -وهو التكبير- إحرام، فاتبع الأول الثاني، قاله ابن العربي، وقال الطيبي: شبه الشروع في الصلاة بالدخول في حريم الملك الكريم المحمي عن الأغيار، وجعل فتح باب الحرم بالتطهر عن الأدناس والأوضار، وجعل الالتفات إلى الغير والاشتغال به تحليلًا، تنبيهًا على التكميل بعد الكمال. وقال الخطابي: فيه من الفقه أن تكبيرة الافتتاح جزء من أجزاء الصلاة، وذلك لأنه أضافها إلى الصلاة كما يضاف إليها سائر أجزائها من ركوع وسجود، وإذا كان كذلك لم يجز أن تعرى مباديها عن النية، لكن تضامها كما لا يجزيه إلَّا بمضامة سائر شرائطها من استقبال القبلة، وستر العورة ونحوهما، وفيه دليل أن الصلاة لا يجوز افتتاحها إلَّا بلفظ التكبير دون غيره من الأذكار، وذلك لأنه قد عينه بالألف واللام اللتين هما للتعريف، والألف واللام مع الإضافة يفيدان السلب والإيجاب، وهو أن يسلبا الحكم فيما عدا المذكور، ويوجبان ثبوت المذكور، كقولك وحيلة الهم الصبر، أي لا مدفع له إلَّا بالصبر، وفيه دليل على أن التحليل لا يقع بغير السلام لما ذكرنا من المعنى، ولو وقع بغيره لكان ذلك خُلْفًا في الخبر.
قوله:"وتحليلها التسليم":
قال ابن سيد الناس: التسليم: حل ما كان منعقدًا، أو حل ما كان حرامًا، =