فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= بوجوب التسمية عند الوضوء، وهم الآخذون بظاهر لفظ الحديث، منهم: أبو بكر الخلال، ومتأخرو الحنابلة، وقال إسحاق بن راهوية: إذا ترك التسمية ناسيًا أجزأه وإن تركها متعمدًا أعاد الوضوء، ذكره ابن المنذر في الأوسط وقال: وحكى آخر عن إسحاق أنه قال: الاحتياط الإعادة من غير أن يبين إيجاب الإعادة.

وقال ابن الجوزي في التحقيق: التسمية في الوضوء واجبة، وعنه -يريد أحمد بن حنبل-: أنها سنة كقول أبي حنيفة والشافعي. اهـ. والذي نسبه للإمام من القول الأول فيه نظر، فقد قال الحسن بن محمد: ضعف أبو عبد الله أحاديث التسمية، وقال: أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد -يعني حديث الباب- وقال الخلال: الذي استقرت الروايات عنه أنه لا بأس به -يعني إذا ترك التسمية-، وفي تاريخ أبي زرعة: قلت لأبي عبد الله: ما وجه قوله: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه؟ قال: فيه أحاديث ليست بذاك، وقد قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ...} الآية، فلا أوجب عليه، وهذا التنزيل ولم تثبت سنة. اهـ، إذا تبين هذا فينظر في نقل صاحب الإنصاف، عن أحمد: أن التسمية واجبة، وهي المذهب. وكذا نقل صاحب الهداية، والنهاية، والخلاصة وغيرهم:"والتسمية واجبة في أصح الروايتين في طهارة الحدث ...". قال صاحب المغني رحمه الله: قوله: لا وضوء: هذا نفي في نكرة يقتضي أن لا يصح وضوؤه بدون التسمية، ووجه الرواية الأولى أنها طهارة، فلا تفتقر إلى التسمية كالطهارة من النجاسة، أو عبادة فلا يجب فيها التسمية كسائر العبادات، ولأن الأصل عدم الوجوب وإنما ثبت بالشرع، والأحاديث، قال أحمد: ليس يثبت في هذا حديث، ولا أعلم فيها حديثًا له إسناد جيد، قال: وإن صح ذلك فيحمل على تأكيد الاستحباب ونفي الكمال بدونها كقوله: لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت