فهرس الكتاب

الصفحة 1746 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= وذهب إلى المعنى الثاني القائلون بالاستحباب، منهم الثوري، والشافعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل وأصحاب الرأي وغيرهم، قال أبو عبيد في كتابه الطهور بعد روايته لحديث أبي ثفال المري، وحديث ربيح: أما الحديثان فقد كان بعض أهل العلم يطعن في إسنادهما لمكان المرأة المجهولة في الأول، ولما في الآخر من ذكر رجل ليس يبدو عنه كثير علم، فإن كانا محفوظين فإنهما يوجهان على ما في ذكر الله جلَّ وعزّ عند الطهور من فضيلة والثواب، ليس على أن تاركها يبطل وضوؤه، ومع هذا فإنا قد روينا عن أبي بكر الصديق رحمه الله ورضي عنه حديثًا وكأنه يفسر هذا المعنى، قال: إذا توضأ الرجل فذكر اسم الله عليه طهر جسده كله، ومن لم يذكر اسم الله عليه لم يطهر منه إلَّا مواضع الوضوء، قال: فمواضع الوضوء منها الفرض التام، وسائر الجسد نافلة. اهـ. وقال الخطابي رحمه الله: وقال آخرون: معناه نفي الفضيلة دون الفريضة، كما روي: لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد، يعني في الأجر والفضيلة، وتأوله جماعة من العلماء على النية، وجعلوه ذكر القلب، وقالوا: ذلك أن الأشياء قد تعتبر بأضدادها، فلما كان النسيان محله القلب، كان محل ضده الذي هو الذكر بالقلب، وإنما ذكر القلب النية والعزيمة.

وقال القاضي عياض رحمه الله: قوله: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله، هذه الصيغة حقيقة في نفي الشيء، ويطلق مجازًا على نفي الاعتداد به لعدم صحته كقوله عليه السلام: لا صلاة إلَّا بطهور، أو كماله كقوله: لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد. قال: والأول أشيع وأقرب إلى الحقيقة، فتعين المصير إليه ما لم يمنعه مانع، وههنا محمولة على نفي الكمال خلافًا لأهل الظاهر لما روى ابن عمر وابن مسعود أنه عليه السلام قال: من توضأ فذكر اسم الله كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهورًا لأعضاء وضوئه. قال القاضي: ولم يرد به الطهور عن الحدث، فإنه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت