فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= لا يتجزأ، بل الطهور عن الذنوب.

فهذا ما جاء عن أهل العلم في المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، فأما مذاهبهم في التسمية، فقال الإمام المجتهد أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه الطهور: التسمية زيادة في الخير، وأنا مع هذا لا أرى لبشر أن يدع اسم الله عند طهوره، ولربما تركته ساهيًا حتى يمضي بعض وضوئي فأعيده من أوله بتسمية، وهذا اختيار مني لنفسي آخذ به، وأراه لمن أخذ رأيي، من غير أن أوجبه، ولا أفسد بتركه صلاة رجل ولا طهوره. اهـ.

وقال الإمام الشافعي في الأم: أحب للرجل أن يسمي الله عزَّ وجلّ في ابتداء وضوئه، فإن سها سمى متى ذكر، وإن كان قبل أن يكمل الوضوء، وإن ترك التسمية ناسيًا أو عامدًا لم يفسد وضوءه إن شاء الله.

وفي مسائل الإمام أحمد سُئل أحمد إذا توضأ يسمي؟ قال: إي لعمري، وقال أيضًا: يتعاهد ذلك، فإن نسي رجوت أن يجزيه. قال ابن المنذر في الأوسط: قد اختلف أهل العلم في وجوب التسمية عند الوضوء، فاستحب كثير من أهل العلم للمرء أن يسمي الله تعالى إذا أراد الوضوء، كما استحبوا أن يسمي الله عند الأكل والشرب والنوم وغير ذلك استحبابًا لا إيجابًا، وقال أكثرهم: لا شيء على من ترك التسمية في الوضو عامدًا أو ساهيًا، هذا قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي -وتقدم حكايته مذهب إسحاق بن راهويه في هذا-.

قال ابن المنذر: وليس في هذا الباب خبر ثابت يوجب إبطال وضوء من لم يذكر اسم الله عليه، فالاحتياط أن يسمي الله من أراد الوضوء.

وقال الإمام النووي في المجموع: التسمية سنة ليست بواجبة، فلو تركها عمدًا صح وضوؤه، هذا مذهبنا وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وجمهور العلماء وهو أظهر الروايتين عن أحمد، وعنه رواية واجبة، وحكى الترمذي وأصحابنا عن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت