فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= إسحاق أنها واجبة إن تركها عمدًا بطلت طهارته، وإن تركها سهوًا أو معتقدًا أنها غير واجبة لم تبطل طهارته، وقال أهل الظاهر: هي واجبة بكل حال، وعن مالك رواية أنها بدعة، ورواية أنها مباحة لا فضيلة في فعلها ولا تركها، وعن أبي حنيفة رواية أنها ليست بمستحبة، قال: واحتج من أوجبها بحديث: لا وضوء لمن لم يسم الله، ولأنها عبادة يبطلها الحدث فوجب في أولها نطق كالصلاة، قال: واحتج أصحابنا عليهم بقوله تعالى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا} ... الآية، وقوله: توضأ كما أمرك الله، وأشباه ذلك من النصوص الواردة في بيان الوضوء وليس فيها إيجاب للتسمية، والجواب عن الحديث الذي احتجوا به من أوجه أحسنها أنه ضعيف، والثاني: أن المراد لا وضوء كامل، والثالث: جواب ربيعة شيخ مالك، والدارمي، والقاضي حسين وجماعة وحكاه الخطابي: المراد بالذكر السنية، والجواب عن قياسهم من وجهين: أحدهما أنه منتقض بالطواف، والثاني نقلبه عليهم فنقول: عبادة يبطلها الحدث فلم تجب التسمية في أولها كالصلاة، والله أعلم. اهـ. باختصار.

فهذا ما جاء عن أئمة المذاهب في التسمية عند الوضوء، فأما كلامهم في حديث الباب على وجه الخصوص، وأحاديث التسمية على وجه العموم، فقال الإمام أحمد: لا أعلم فيه حديثًا يثبت، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد -يعني حديث الباب-، وقال ابن راهويه: إذا نسي -يعني التسمية- أجزأه، وإذا تعمد أعاد لما صح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال أيضًا في حديث الباب: هو أصح ما في الباب، وقال ابن أبي شيبة: ثبت لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، وظاهر صنيع البخاري في الصحيح يثبته، فإنه قال في كتاب الوضوء: باب التسمية على كل حال وعند الوقاع، قال العيني في العمدة: لما كان حال الوقاع أبعد حال من ذكر الله تعالى، مع ذلك تسن التسمية، ففي سائر الأحوال بطريق الأولى، فلذلك أورده البخاري في هذا الباب للتنبيه على مشروعية =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت