فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= بالحديث المحتمل، ومن قاسه على مسح الخفين فقد أبعد، لأن الخف يشق نزعه ونزع العمامة لا يشق، ويشهد لما تأولوه حديث أبي معقل عن أنس قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة. اهـ.
قال الحافظ ابن المنذر في الأوسط متعقبًا إنكار من أنكر المسح على العمامة: قد احتج من قال بجواز المسح على العمامة بالأخبار الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبفعل أبي بكر وعمر، قالوا: ولو لم يثبت الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه لوجب القول به لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، ولقوله: إن يطع الناس، أبا بكر وعمر فقد رشدوا، ولقوله: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي، قالوا: ولا يجوز أن يجهل مثل هؤلاء فرض مسح الرأس، وهو مذكور في كتاب الله، فلولا بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم ذلك، وإجازته، ما تركوا ظاهر الكتاب والسنة، قالوا: وليس في اعتلال من اعتل، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حسر العمامة عن رأسه ومسح رأسه، دفعًا لما قلنا، لأن المسح على العمامة ليس بفرض لا يجزي غيرُه، ولكن المتطهر بالخيار، إن شاء مسح برأسه، وإن شاء على عمامته، كالماسح على الخفين، إن شاء غسل رجليه، وإن شاء مسح على خفيه، وليس في إنكار من أنكر المسح على العمامة حجة، لأن أحدًا لا يحيط بجميع السنن، ولعل الذي أنكر ذلك لو علم بالسنة لرجع إليها، بل غير جائز أن يظن مسلم ليس من أهل العلم غير ذلك، فكيف من كان من أهل العلم، ولا يجوز أن يظن بالقوم غير ذلك، وكما لم يضر إنكار من أنكر المسح على الخفين، ولم يوهن تخلف من تخلف عن القول بذلك إذا أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين كذلك لا يوهن تخلف من تخلف عن القول بإباحة المسح على العمامة. اهـ. وهو متعقب بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف، وقالوا: عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين، وقالوا: الآية لا تنفي ذلك ولا سيما عند من يحمل المشترك =