فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وقال ابن عبد البر: لا أعلم روي عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلَّا عن مالك، مع أن الروايات الصحيحة عنه مصرحة بإثباته.
قال الحافظ في الفتح: وقد أشار الشافعي في الأم إلى إنكار ذلك عن المالكية، والمعروف المستقر عندهم الآن: قولان: الجواز مطلقًا، والثاني: للمسافر دون المقيم، وهذا الثاني مقتضى ما في المدونة، وبه جزم ابن الحاجب، وصحح الباجي الأول، ونقله عن ابن وهب، وعن ابن نافع في المبسوطة نحوه، وأن مالكًا إنما كان يتوقف فيه في خاصة نفسه مع إفتائه بالجواز، وهذا مثل ما صح عن أبي أيوب الصحابي. اهـ.
قال أبو عاصم: ثم اختلف أهل العلم في أي ذلك أفضل، المسح على الخفين أو نزعهما وغسل القدمين؟
قال ابن المنذر رحمه الله: قالت طائفة: الغسل أفضل، لأنه المفترض في كتاب الله، والمسح رخصة، فالغاسل لرجليه مؤد لما افترض الله عليه، والماسح على خفيه فاعل لما أبيح له، روينا عن عمر بن الخطاب أنه أمرهم أن يمسحوا على خفافهم، وخلع هو خفيه وتوضأ، وقال: إنما خلعت لأنه حبب إلي الطهور، وكان أبو أيوب يأمر بالمسح ويغسل قدميه، ويقول: حبب إلي الوضوء، وروينا عن ابن عمر أنه قال: إني لمولع بغسل قدمي فلا تقتدوا بي.
قال: وقالت طائفة: المسح على الخفين أفضل من غسل الرجلين وذلك أنها من السنن الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد طعن فيها طوائف من أهل البدع، فكان إحياء ما طعن فيه المخالفون من السنن أفضل من إماتته، واحتج بعضهم بقوله - صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب أن تؤتى رخصه، وبقول عائشة: ما خير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلَّا اختار أيسرهما، وممن روي عنه أن المسح على الخفين أفضل من غسل الرجلين: الشعبي، والحكم، وأحمد، وإسحاق، وكان ابن أبي ليلى والنعمان يقولان: إنا لنريد الوضوء فنلبس الخفين حتى نمسح =