فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"وكاء السه":

السه: حلقة الدبر، قال الشاعر:

ادع فعيلًا باسمها لا تنسه ... إنّ فعيلًا هي صئبان السَّه

وقال آخر:

شأنك قعين غثّها وسمينها ... وأنت السه السفلي إذا دعيت نصرُ

يقال: أصله: سته، لجمعه على أستاه, وتصغيره: ستيهة، والوكاء: الخيط أو السير الذي يشد به رأس القربة، شبه اليقظة للدبر، بالوكاء للقربة، فكما أن القربة ما دامت مربوطة بالوكاء باختيار صاحبها، كذلك الدبر ما دام محفوظًا بالعين اليقظة باختيار الصاحب، والمعنى: أن اليقظة وكاء الدبر أي الحافظة لما فيه من الخروج، فإذا نام زال اختياره وضبطه، واسترخت أعضاؤه ومفاصله، فلعله يخرج منه ما ينقض طهوره، قال بعضهم: وفي الحديث إشارة إلى أن النوم غير ناقض للطهارة لنفسه، بل لأنه مظنة خروج ما ينتقض الطهر به.

وقد احتج بعض أهل العلم بظاهر خبر الباب، فأوجبوا الوضوء على كل نائم جالسًا كان أو غيره روي هذا عن أبي هريرة، وأبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري، واستثنى أنس بن مالك، وابن عباس رضي الله عنهما الخفقة بالرأس.

وقال قوم: النوم حدث ينقض قليله وكثيره، فمن نام راكعًا، أو ساجدًا، أو غلب النوم على عقله، وجب عليه الوضوء، روي هذا عن عطاء، وطاوس، ومجاهد، وإسحاق، والقاسم بن سلام الإمام، واختاره ابن المنذر لعموم حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين وفيه: إلَّا من غائط، أو بول، أو نوم، فسوى بينهم في الحكم.

وقال قوم: إن نام قليلًا لم ينتقض وضوءه، وإن تطاول النوم به توضأ، هذا قول الزهري، وربيعة، وبه قال مالك بن أنس، وقال الإمام أحمد والأوزاعي: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت