فهرس الكتاب

الصفحة 1876 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= وسهل بن الحنظلية، وسلمة بن وقش، وابن عمر، وأبي طلحة، وعائشة، وأم سلمة، وأم حبيبة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يتوضؤوا مما مست النار.

وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن الوضوء لا ينتقض بأكل ما مسته النار، فممن ذهب إلى هذا: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبو الدرداء، وابن عباس، وجابر بن سمرة، وأُبيّ بن كعب، وأبو أمامة، وقد روي أيضًا هذا القول عن: أنس بن مالك، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وعائشة رضي الله عنها، فلعلهم كانوا يذهبون إلى استحباب الوضوء من ذلك.

قال الإمام النووي رحمه الله: ذهب جماهير التابعين، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وابن راهويه، وأبي ثور، وأبي خيثمة إلى ترك الوضوء مما مست النار، وأجابوا عن حديث الوضوء بجوابين، أحدهما: أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه قال: كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار، وهو حديث صحيح رواه أبو داود وغيره من أصحاب السنن، والثاني: أن المراد بالوضوء غسل الفم والكفين، ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول، ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء بكل ما مسته النار. اهـ.

قال أبو عاصم: وقد مارى ابن عباس أبا هريرة رضي الله عنهما في هذه المسألة، فأخرج الحافظ عبد الرزاق عن معمر، عن جعفر بن برقان، قال: كان أبو هريرة يتوضأ مما مست النار، فبلغ ذلك ابن عباس، فأرسل إليه قال: أرأيت إن أخذت دهنة طيبة، فدهنت بها لحيتي كنت متوضئًا؟!، فقال أبو هريرة: يا ابن أخي، إذا حدثت بالحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تضرب له الأمثال جدلًا، وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: إنما النار بركة الله، وما تحل من شيء ولا تحرمه، ولا وضوء مما مست النار، ولا وضوء مما دخل، إنما الوضوء مما خرج من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت