فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= موسى بن أبي عثمان بالذي لا يجري كما وقع في حديث الأعرج، عن أبي هريرة عند الإمام البخاري، واختلفوا في تفسير هذا القيد فقيل: هو تفسير للدائم وإيضاح لمعناه، وقيل: احترز به عن راكد يجري بعضه كالبرك، وقيل: احترز به عن الماء الدائم لأنه جارٍ من حيث الصورة، ساكن من حيث المعنى، جعلها صفة مخصصة لأحد معنيي المشترك، قاله في الفتح.

قوله:"ثم يغتسل منه":

يغتسل مرفوع، والتقدير: ثم هو يغتسل منه، قال ابن مالك رحمه الله: يجوز جزمه عطفًا على موضع يبولن، ونصبه بإضمار أن، مع إعطاء"ثم"حكم واو الجمع.

قال الإمام النووي رحمه الله: أما الجزم فظاهر، وأما النصب فلا يجوز، لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد، بل البول فيه منهي عنه سواء أراد الاغتسال فيه أو منه أم لا، وضعفه ابن دقيق العيد بأنه لا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة لفظ واحد، فيؤخذ النهي عن الجمع بينهما من هذا الحديث إن ثبتت رواية النصب، ويؤخذ النهي عن الإفراد من حديث آخر، وتعقبه ابن هشام في المغني فقال: إنه وهم، وإنما أراد ابن مالك إعطاءها حكمها في النصب لا في المعية، قال: وما أورده إنما جاء من قبيل المفهوم لا المنطوق، وقد قام دليل آخر على عدم إرادته. اهـ.

قلت: قد ورد النهي عن مجرد الغسل من دون ذكر للبول، فأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة مرفوعًا: لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب، وأخرج أيضًا من حديث جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبال في الماء الراكد، وعليه فالنهي عن كل واحد منهما على انفراده يستلزم النهي عن فعلهما جميعًا بطريق الأولى، وقد ورد النهي عن الجمع بينهما كما في حديث إن قلنا بصحة رواية النصب، وقد ورد النهي عن كل واحد منهما عند أحمد وأبي داود بلفظ: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت