فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ويصدقه حديث الباب على رواية الجزم.
وأما على رواية الرفع فقال القرطبي: إنه نبه بذلك على مآل الحال، ومثّله بقوله - صلى الله عليه وسلم: لا يضربن أحدكم امرأته ضرب الأمة ثم يضاجعها أي: ثم هو يضاجعها، فيكون المراد هنا: النهي عن البول في الماء، لأن البائل يحتاج في مآل حاله إلى التطهر به فيمتنع ذلك للنجاسة.
قال الإمام النووي رحمه الله: فيه أو منه أم لا، قال: وهذا النهي في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ويؤخذ ذلك من حكم المسألة، فإن كان الماء كثيرًا جاريًا لم يحرم البول فيه، لمفهوم الحديث ولكن الأولى اجتنابه، وإن كان قليلًا جاريًا، فقد قال جماعة من أصحابنا: يكره، والمختار أنه يحرم، لأنه يقذره وينجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره، ويغر غيره فيستعمله، مع أنه نجس، قال: وإن كان كثيرًا راكدًا فقال أصحابنا: يكره ولا يحرم، ولو قيل: يحرم لم يكن بعيدًا، فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول، قال: وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه، والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه ويتلف مائيته ويغر غيره باستعماله. اهـ.
قال أبو عاصم: وفي الحديث فوائد، منها: ما زاده ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة في هذا الحديث: ولا يغتسل فيه من الجنابة، أخرجه أبو داود، وابن ماجه، وقد استدل به على مسألة الماء المستعمل، وأن الاغتسال في الماء يفسده، لأن النهي ورد ههنا على مجرد الغسل، فدل على وقوع المفسدة بمجرده. ومنها: ما استدل به أصحاب أبي حنيفة على تنجيس الماء الدائم وإن كان أكثر من قلتين، لأن الصيغة صيغة عموم، وأصحاب الشافعي يخصصون هذا العموم، ويحملون النهي على ما دون القلتين، وعدم تنجيس القلتين فما زاد إلَّا بالتغير، مأخوذ من حديث القلتين فيحمل هذا الحديث العام في النهي على ما دون القلتين جمعًا بين الحديثين. =