فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"من وَضوئه":

بفتح الواو، والمراد: الماء الذي يتوضأ به، وفي رواية: عند الشيخين: ثم رش عليّ، فيحتمل أن يكون المراد: صب أو رش عليّ بعض الماء الذي توضأ به أو مما بقي منه، لكن يقوي الأول رواية ابن المديني عن سفيان في الاعتصام من صحيح البخاري، وفيه: ثم صب وضوءَه عليّ.

وقد استدل جماعة بحديث الباب على أن الماء المستعمل طاهر ليس بمطهر وهو قول جمهور السلف والخلف، قال ابن المنذر في الأوسط: كان مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي لا يرون الوضوء بالماء الذي توضئ به، وعلى هذا فقول الإِمام النووي في المجموع: ذهب طوائف إلى أنه مطهر، وهو قول الزهري، ومالك، والأوزاعي في أشهر الروايتين عنهما نظر.

ثم نقل الإِمام النووي رحمه الله في المجموع عن أبي يوسف أنه نجس, وعن أبي حنيفة ثلاث روايات، إحداها: طاهر كمذهبنا، والثانية: نجس نجاسة مخففة، والثانية: نجس نجاسة مغلظة.

قال ابن المنذر في الأوسط: وكان أبو ثور يقول: إن توضأ بالماء المستعمل الذي توضأ به أجزأه إن كان نظيفًا. اهـ.

وفي المسألة قول رابع وسط ذكره ابن المنذر في الأوسط مستدلًا بحديث الباب على طهارة الماء المتوضأ به، وبحديث ابن عقيل عن الربيع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه من فضل ماء في يده ... الحديث، قال: فدل هذا الحديث على مثل ما دل عليه الحديث الأول -يعني حديث جابر- فأجمع أهل العلم على أن الرجل المحدث الذي لا نجاسة على أعضائه لو صب ماء على وجهه أو ذراعيه، فسال ذلك عليه وعلى ثيابه أنه طاهر، وذلك أن ماء طاهرًا لاقى بدنًا طاهرًا، فهذا ثبت أن الماء المتوضأ به طاهر، وجب أن يتطهر به من لا يجد السبيل إلى ماء غيره، فإن الله جلَّ ذكره يقول: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ...} الآية، فلا يجوز لأحد أن يتيمم وماء طاهر موجود، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت