فهرس الكتاب

الصفحة 1947 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= المسجد، قال الحافظ في الفتح: إنما تركوه يبول في المسجد لأنه كان شرع في المفسدة، فلو منع لزادت إذ حصل تلويث جزء منه، فلو منع لدار بين أمرين، إما أن يقطعه فيتضرر، وإما أن لا يقطعه فلا يأمن من تنجيس بدنه أو ثوبه أو مواضع أخرى من المسجد.

قال: وفي هذا الحديث من الفوائد: أن الاحتراز من النجاسة كان مقررًا في نفوس الصحابة، ولهذا بادروا إلى الإنكار بحضرته - صلى الله عليه وسلم - قبل استئذانه، ولما تقرر عندهم أيضًا من طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفيها: أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليهم ولم يقل لهم لم نهيتم الأعرابي، بل أمرهم بالكف عنه للمصلحة الراجحة وهو دفع أعظم المفسدين باحتمال أيسرهما، وتحصيل أعظم المصلحتين بترك أيسرهما، وفيه: المبادرة إلى إزالة المفاسد عند زوال المانع لأمره عند فراغه من البول بصب الماء، وفيه: تعيين لإزالة النجاسة؛ لأن الجفاف بالريح أو الشمس لو كان يكفي لما حصل التكليف بطلب الدلو، وفيه: أن غسالة النجاسة الواقعة على الأرض طاهرة، ويلتحق به غير الواقعة, لأن البلة الباقية على الأرض غسالة نجاسة، فإذا لم يثبت أن التراب نقل، وعلمنا أن المقصود التطهير تعين الحكم بطهارة البلة، وفيه: تعظيم المسجد وتنزيهه عن الأقذار، وفي سياق حديث أنس: الحصر والإجماع حاصل على أن مفهوم الحصر فيه غير معمول به، ولا ريب أن فعل غير المذكورات -من بول قذر- وما في معناه خلاف الأولى. وفيه: رأفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسن خلقه، وفيه: أن الأرض تطهر بصب الماء عليها, ولا يشترط حفرها.

وإسناده حديث الباب على شرط الصحيح، تابعه عن يحيى:

1 -عبد الله بن المبارك، أخرجه الإمام البخاري في كتاب الوضوء من صحيحه, باب صب الماء على البول في المسجد، رقم 221.

2 -سليمان بن بلال، أخرجه الإِمام البخاري في كتاب الوضوء من =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت