فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= 814 - قوله:"من نومه":

احتج الجمهور بعموم قوله:"من نومه"على أنه لا فرق في ذلك بين نوم الليل والنهار، وخالف في ذلك أحمد وداود، فخصصا هذا الحكم بنوم الليل لقوله في بعض الروايات الأخرى: أين باتت يده، ولرواية أبي داود وابن ماجه: إذا قام أو استيقظ أحدكم بالليل، وهو قول الحسن البصري أيضًا في المشهور عنه أنه كان لا يجعل نوم النهار مثل نوم الليل، قال ابن عبد البر: أما المبيت فيشبه أن يكون ما قاله أحمد صحيحًا فيه، وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأن ذلك خرج مخرج الغالب.

قوله:"فلا يغمس":

ذهب أكثر أهل العلم إلى أن النهي هنا للتنزيه لا للتحريم، والأمر في الروايات الأخرى: فليغسل للندب لا على الوجوب إلَّا عند الإِمام أحمد في نوم الليل لا النهار، وعنه: استحباب ذلك في نوم النهار، واتفقوا على أنه لو غمس يده لم يضر الماء، وقال داود وابن جرير الطبري: ينجس.

قال الحافظ في الفتح: والقرينة الصارفة للأمر على الوجوب -يعني في قوله: فليغسل- التعليل بأمر يقتضي الشك؛ لأن الشك لا يقتضي وجوبًا في هذا الحكم استصحابًا لأصل الطهارة، واستدل أبو عوانة بوضوئه - صلى الله عليه وسلم - من الشك المعلق بعد قيامه من النوم. اهـ.

وقد اختلف العلماء في الأمر بغسل اليد عند القيام من النوم: هل هو تعبد أو معقول المعنى؟ فقال بعضهم: هو تعبد حتى إن من تحقق طهارة يده في نومه بأن لف عليها ثوبًا أو خرقة طاهرة واستيقظ، وهو كذلك كان مأمورًا بغسلها لعموم الأمر، وهو أحد الوجهين عند الشافعية ومشهور مذهب مالك أنه يستحب، وإن تيقن طهارة يده، قال الرافعي: وأظهر الوجهين عند الأصحاب أنه لا يكره غمس اليد للمستيقظ مع تيقن طهارة يده، فعلل الأمر باحتمال طرو نجاسة على يده. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت