فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"في الوضوء":
بفتح الواو، وهو الماء الذي يتوضأ به، وفي رواية: في وضوئه. وفي رواية: في الإناء، ولابن خزيمة: في إنائه أو وضوئه على الشك، والظاهر اختصاص ذلك بالأواني دون الحياض والبرك التي لا يخاف فساد ماءها بغمس اليد فيها على تقدير نجاستها، وقد قال قيس الأشجعي حين سمع أبا هريرة يحدث بهذا: فكيف إذا جئنا مهراسكم هذا، فكيف نصنع به؟ فقال أبو هريرة: أعوذ بالله من شرك، فكره أبو هريرة ضرب الأمثال، وروي أن رجلًا قال لابن عمر حين حدث بهذا: أرأيت إن كان حوضًا؟ فحصبه ابن عمر، وقال: أخبرك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول: أرأيت إن كان حوضًا.
قوله:"ثلاثًا":
التقييد بالعدد في غير النجاسة العينية يدل على الندبية، وقد تقدم أن النهي للتنزيه، فإن فعل استحب، وإن ترك كره ولا تزول الكراهة بدون الثلاث نص عليه الشافعي. قاله الحافظ في الفتح.
قال أبو عاصم: وفي رواية المصنف بعض اختصار، فقد روى هذا الحديث غير واحد عن ابن عيينة، وقال: فإنه لا يدري أين باتت يده، وقد ذكر عن الشافعي قوله في معنى هذا: أنهم كانوا يستجمرون وبلادهم حارة، فربما عرق أحدهم إذا نام فيحتمل أن تطوف يده على المحل ونحو ذلك.
وفي الحديث من الفوائد: الأخذ بالوثيقة، والعمل بالاحتياط في العبادة، والكناية عما يستحيا من ذكره إذا حصل الإفهام بها، واستحباب غسل النجاسة ثلاثًا لأنه أمرنا بالتثليث عند توهمها فعند تيقنها أولى، واستنبط الخطابي منه أن موضع الاستنجاء مخصوص بالرخصة في جواز الصلاة مع بقاء أثر النجاسة عليه، واستنبط أيضًا: تقوية من يقول بالوضوء من مس الذكر، حكاه أبو عوانة في مسنده عند ابن عيينة، ومنها: أن القليل من الماء لا يصير مستعملًا بإدخال اليد فيه لمن أراد الوضوء، والله أعلم. =