فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= حل وطؤها مع إجماعهم على أن الحامل لا يحل وطؤها حتى تضع دليل على أن الحامل محال وجود الحيض فيها. إذ لو جاز ذلك لبطل معنى ما اجتمعت عليه الأمة من أن الحامل لا توطأ، وهو متعقب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن وطأ الحبلى، وقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه زرع غيره، ولأن الجنين ينتفع به، فالنهي لأجل هذا المعنى، لا لأجل احتمال وجود الحيض مع الحمل.

ثم انقسمت هذه الطائفة إلى قسمين، فقسم أوجب على الحامل التي ترى الدم الاغتسال، وقسم أمرها بالوضوء فقط، وممن قال بالاغتسال وأمرها به: سعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح -في إحدى الروايتين عنه-، وسليمان بن يسار، وعائشة والزهري، وكان الحسن البصري وحماد بن أبي سليمان يقولان: هي بمنزلة المستحاضة أخرجه المصنف.

وممن أمر بالوضوء فقط: عطاء بن أبي رباح -في الرواية الثانية عنه-، وابن المنكدر، وعامر الشعبي، وسفيان الثوري، وإبراهيم النخعي.

واحتج من قال: الحامل لا تحيض بحديث ابن عمر: مره فليراجعها ثم يطلقها وهي طاهر أو حامل.

قال أبو عبيدة أقرب القولين إلى تأويل القرآن والسنة أن الحامل لا تكون حائضًا، ألا ترى أن الله جلّ ذكره جعل عدة التي ليست بحامل ثلاثة قروء في الطلاق، وجعل عدة الحامل أن تضع ما في بطنها، قال الله عز وجل: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} الآية، ألا تراه جعل عدتها أن تضع، ولم يجعلها بالأقراء؟ ويلزم من جعل الحامل تحيض أن يجعلها تنقضي بالأقراء وهذا على غير الكتاب والسنة:

قال الإمام أحمد محتجًّا بحديث ابن عمر: فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطهر مقام الحمل، حدثناه وكيع، قال: وقد تابعه ابن المبارك عليه أيضًا فقال: طاهرًا أو حاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت