ـــــــــــــــــــــــــــــ
= بل ثبت رجوعهم عنه لما وصلهم من العلم في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ولنتكلم الآن عن رأي ابن عمر في سبب نزول هذه الآية لتعلقه بالباب، ثم ننقل أقوال أهل العلم ممن كان يذهب إلى إباحة إتيان المرأة في دبرها من جهة النظر والقياس والدليل.
قال الإِمام البخاري في صحيحه: حدثنا إسحاق، أخبرنا ابن شميل، أخبرنا ابن عون، عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يومًا فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا، ثم مضى، وهذه الرواية أخرجها الحافظ إسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره بالسند المذكور وقال: بدل قوله: حتى انتهى إلى مكان: نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنّى شئتم، فقال: أتدري فيم نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن، وزعم بعضهم أن نافعًا انفرد بهذا عن ابن عمر وليس كذلك، فقد رواه جماعة منهم: زيد بن أسلم، وروايته عند النسائي بإسناد صحيح، وقد حاول الأزدي جرح بعض رواته فرد عليه ابن عبد البر وقال: رواية ابن عمر لهذا المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه بغير نكير أن يرويها عنه زيد بن أسلم.
قلت: ومنهم: عبد الله بن عبد الله بن عمر أخرجها النسائي، وسعيد بن يسار، وسالم بن عبد الله، مثل ما قال نافع، أخرج أحاديثهم النسائي، وابن جرير ولفظه: عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم: كذب العبد -أو العلج- على أبي، فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر مثل ما قال نافع، فقيل له: إن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر، فقال له: يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري، =