فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= والحجة عنده في التحريم غير المسلك الذي سلكه محمَّد كما يشير إليه كلامه في الأم.
فأما ما قيل في رجوع مالك فقد روى الخطيب في الرواة عن مالك من طريق إسرائيل بن روح قال: سألت مالكًا عن ذلك فقال: ما أنتم قوم عرب؟ هل يكون الحرث إلَّا موضع الزرع؟ قال الحافظ: وعلى هذه القصة اعتمد المتأخرون من المالكية، قال: فلعل مالكًا رجع عن قوله الأول، أو كان يرى أن العمل على خلاف حديث ابن عمر فلم يعمل به، وإن كانت الرواية فيه صحيحة على قاعدته.
فأما ماروي من رجوع ابن عمر، فسيأتي الكلام عليه عند التعليق على حديث رقم 1246.
قال المازري: اختلف الناس في هذه المسألة، وتعلق من قال بالحل بهذه الآية، وانفصل عنها من قال: يحرم، بأنها نزلت بالسبب الوارد في حديث جابر في الرد على اليهود، قال: والعموم إذا خرج على سبب قصر عليه عند بعض الأصوليين، وعند الأكثر: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذا يقتضي أن تكون الآية حجة في الجواز، لكن وردت أحاديث كثيرة بالمنع فتكون مخصصة لعموم الآية، وفي تخصيص عموم القرآن ببعض خبر الآحاد خلاف. اهـ.
قال الحافظ في الفتح: وذهب جماعة من أئمة الحديث كالبخاري، والذهلي، والبزار، والنسائي، وأبي علي النيسابوري إلى أنه لا يثبت فيه شيء قلت -يعني الحافظ-: لكن طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به، ويؤيد القول بالتحريم أنا لو قدمنا أحاديث الإِباحة للزم أنه أبيح بعد أن حرم، والأصل عدمه، وإذا صلح بعضها للاحتجاج، صلح أن يخصص عموم الآية، ويحمل على الإِتيان في غير هذا المحل بناء على أن =