فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وهم في السبب الذي نزلت فيه في المسألة.
ويرى ابن عباس أن ابن عمر وهم في السبب الذي نزلت فيه الآية -وقد أوردت حديثه في الباب قبل هذا فأغنى عن ذكره هنا- وهذا الذي رواه ابن عباس وأوهم فيه ابن عمر لم ينفرد به ابن عمر، فقد أخرج أبو يعلى، وابن جرير، والطحاوي واللفظ له من طريق زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أن رجلًا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا أثغرها، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ الآية، قال الحافظ في الفتح: وهذا السبب مشهور، وكان حديث أبي سعيد لم يبلغ ابن عباس، وبلغه حديث ابن عمر فوهمه فيه.
ويحتمل أنّ الذين قالوا بالإباحة احتجوا بما يحتمله لفظ:"أنّى"، فقد قال الإِمام الشافعي رحمه الله -فقيه الأمة، وإمام أهل السنّة- فيما رواه عنه الربيع: احتملت الآية معنيين، أحدهما: أن تؤتى المرأة حيث شاء زوجها، لأن"أنّى"بمعنى أين شئتم، واحتملت أن يراد بالحرث موضع النبات، والموضع الذي يراد به الولد هو الفرج دون ما سواه.
قال: فاختلف أصحابنا في ذلك، وأحسب أن كلًّا من الفريقين تأوّل ما وصفت من احتمال الآية، قال: فطلبنا الدلالة فوجدنا حديثين، فذهب إلى الاحتجاج بحديث خزيمة بن ثابت إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن فقوي عنده التحريم، قال: فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الإليتين وجميع الجسد فلا بأس به إن شاء الله، فأما الإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القبل فمحرم بدلالة الكتاب، ثم السنّة. اهـ.
قال الحاكم: لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، وأما في الجديد فصرح بالتحريم، قال الحافظ في الفتح: ويحتمل أن يكون ألزم ابن الحسن بطريق المناظرة، وإن كان لا يقول بذلك، وإنما انتصر لأصحابه المدنيين، =