فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فلما خَبّرتها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فالقها عليه، فإنه أندى صوتًا منك.
فلما أذّن بلالٌ سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يجرّ إزاره، وهو يقول: يا نبّي الله والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فللَّه الحمد، فذاك أثبت.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"في بدء الأذان":
أي: ابتدائه، والمراد -والله أعلم- ذكر ابتداء شأنه، وقصته. والأذان لغة الإِعلام، ومنه قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...} الآية.
اشتقاقه من الأَذَن -بفتحتين -وهو الاستماع، ومنه قوله تعالى حكاية عن المنافقين: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ ...} الآية.
وشرعًا: الإِعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، قال الحافظ نقلًا عن القرطبي وغيره: الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة؛ لأنه بدأ بالأكبرية، وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشرك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلَّا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدًا، قال: ويحصل من الأذان: الإِعلام بدخول الوقت، والدعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر الإِسلام، والحكمة في اختيار القول له دون الفعل: سهولة القول وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان واختلف في أيهما أفضل: الأذان أو الإِمامة؟ ثالثها: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإِمامة فهي أفضل، وإلَّا الأذان، =