فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"وُتِرَ أهلُهُ ومالُهُ":
روي بنصب اللامين ورفعهما، والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعولٌ ثانٍ، ومن رفع فعلي ما لم يسمّ فاعله، ومعناه: انتُزعَ منه أهله وماله، قاله الإِمام النووي، وذكر أنه تفسير الإمام مالك، وقيل: إنه منصوب على نزع الخافض أي: وتر في أهله وماله، فلما حذف الخافض انتصب، قال الزين العراقي متعقبًا قول القاضي عياض والنووي أنَّ من رفع فعلي ما لم يسم فاعله، قال: وفيما قالاه نظر إذ الفعل لم يسم فاعله، وهو مبني للمفعول على كل حال، فرواية النصب على أن التارك هو المنقوص، فأقام الضمير مقام الفاعل، فانتصب أهله وماله لأنه مفعول ثانٍ، ورواية الرفع على أنَّ أهله وماله هم المنقوصون، فأقامه مقام الفاعل فرفعه، وقال القاضي ابن العربي: إن رفعت فعلى البدل من الضمير في وتر.
واختلف في المعنى على رواية النصب، فقال الخطابي في إعلام السنن: معناه: نقص أو سلب أهله وماله، فبقي وترًا فردًا بلا أهل ولا مال. يريد: فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله وماله، وكذا في المعالم، وقال في أعلام البخاري: وَتَر يعني: نقص، ومنه قوله تعالى: {وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} ، وقيل: سُلب أهلُه وماله فبقي وترًا قوله أهل ولا مال، وفي العين للفراهيدي: الوَترُ لغة في الوِتُر، وكل شيء فردًا فهو وَتْر، والوِتْر والتَّرة ظُلامهَ في دم، قال ابن بطال: وعلى هذا، فمعنى وُتِر أهلُه وماله: سُلب ذلك وحرمه، فهو أشد لغمِّه وحزنه، لأنه لو مات أهله، وذهب ماله من غير سلب لم تكن مصيبته في ذلك عنده بمنزلة السلب، لأنه يجتمع عليه في ذلك غمان، غم ذهابهم، وغم الطلب بوترهم. قال ابن عبد البر: معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترًا، والوتر الجناية التي يطلب ثأرها فيجتمع عليه غمان غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر، وقال الداودي من المالكية معناه: يتوجه عليه من الاسترجاع ما =