فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= يتوجه على من فقد أهله وماله فيتوجه عليه الندم والأسف بتفويته الصلاة، وقيل معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله.

وفي الحديث التغليظ في فوات صلاة العصر، وهل يلحق بها غيرها من الصلوات؟ قال ابن عبد البر: يحتمل أن هذا الحديث خرج جوابًا لسؤال، فيلحق بالعصر باقي الصلوات، ويكون نبه بالعصر على غيرها، وإنما خصها بالذكر لأنها تأتي وقت تعب الناس من مقاساة أعمالهم، وحرصهم على قضاء أشغالهم وتسويفهم بها إلى انقضاء وظائفهم. وتعقبه الإمام النووي بقوله: وفيما قاله نظر؛ لأن الشرع ورد في العصر، ولم تتحقق العلة في هذا الحكم، فلا يلحق بها غيرها بالشك والتوهم، وإنما يلحق غير المنصوص بالمنصوص إذا عرفنا العلة واشتركا فيها. وزعم الحافظ في الفتح أن هذا لا يدفع الاحتمال، ثم أورد أحاديث في بعض طرقها ما يفهم من ظاهرها العموم، وفي بعض طرق تلك الأحاديث بعينها التصريح بأنها العصر، فرجع الكلام إلى تخصيص ذلك بالعصر، فلم يدفع الاحتمال!

واختلف في المراد بتفويتها، ففسر الأوزاعي في روايته لهذا الحديث بأن فواتها أن يدخل الشمس صفرة، أخرجه أبو داود، قال الحافظ: لعله مبني على مذهبه في خروج وقت العصر، وزعم سالم بن عبد الله أن هذا فيمن فاتته ناسيًا، وكان الترمذي أخذ به فبوَّب في جامعه على هذا الحديث"باب ما جاء في السهو عن وقت العصر"، قال الحافظ في الفتح: وعلى هذا فالمراد بالحديث أنه يلحقه من الأسف عند معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب منه أهله وماله، ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد، لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم.

قلت: لكن هذا متعقب بما رواه الإِمام أحمد من حديث الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر في التصريح بالتعمد: من ترك العصر متعمدًا حتى تغرب =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت