فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= عرض الرجوع عليهم على طريق الإيناس، فلما رأى منهم الاشتياق، وقبول الرجوع، أمرهم حيئنذٍ بقوله: ارجعوا إلى أهليكم، إذ لو بدأهم بالأمر بالرجوع لأمكن أن يكون فيه تنفير.
قوله:"ثم ليؤمكم أكبركم":
ظاهره تقديم الأكبر بكثير السنن وقليله، وأما من جوز أن يكون مراده ما هو أعم من السنن أو القدر كالتقدم في الفقه والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوي الخبر حيث قال للتابعي: فأين القراءة؟ فإنه قال على أنه أراد كبر السن، وكذا دعوى من زعم أن قوله:"وليؤمكم أكبركم"معارض بقوله: يؤم القوم أقرؤهم؛ لأن الأول يقتضي تقديم الأكبر على الأقرأ، والثاني عكسه، ثم انفصل عنه بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين قابلة للاحتمال، بخلاف الحديث الآخر، فإنه تقرير قاعدة تفيد التعميم، قال: فيحتمل أن يكون الأكبر منهم كان يومئذٍ هو الأفقه. اهـ. قاله في الفتح، وقال الإِمام النووي رحمه الله: فيه تقديم أكبر في الإمامة إذا استووا في باقي الخصال، وهؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال؛ لأنهم هاجروا جميعًا، وصحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولازموه عشرين ليلة، فاستووا في الأخذ عنه، ولم يبق ما يقدم به إلَّا السن، واستدل بهذا جماعة على تفضيل الإمامة على الأذان لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: يؤذن أحدكم، وخص الإمامة بالأكبر، ومن قال بتفضيل الأذان -وهو الصحيح المختار- قال: إنما قال: يؤذن أحدكم، وخص الإمامة بالأكبر لأن الأذان لا يحتاج إلى كبير علم، وإنما أعظم مقصوده الإعلام بالوقت، والإسماع، بخلاف الإِمام.
وإسناد الحديث على شرط الصحيح، تابعه عن وهيب بن خالد: المعلى بن أسد، أخرجه الإِمام البخاري في الأذان، باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد، رقم 628. =