ـــــــــــــــــــــــــــــ
= لا تأويلًا، إذا استوت أعمالهما فيما افترض الله عليهما، فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه. اهـ. من الفتح.
قلت: هذا إذا خلت نفس الفقير من النية الصالحة فأما إن كانت نيته صالحة بحيث كانت أن لو أعطي مثل ما أعطي الغني لفعل مثله، فحينئذ يتساويان، ولا يفضل أحدهما على الآخر، لا بل يفضل الفقير على الغني بما حبس عنه في الدنيا من متعة الغنى، وقد روي عن ابن عمر أنه قال: ما أعطى الله أحدًا من متاع الدنيا أو حطامها إلَّا نقص من أجره -أو قال: درجته- في الآخرة، أو كما قال، ولي فيما ذكرت حديث أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إنما الدنيا لأربعة نفر عبد رزقه الله مالًا وعلمًا فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًّا فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء ..."الحديث أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه وغيرهما، وقد أشار الحافظ في الفتح إلى شيء من هذا بقوله: الذي يظهر أن مقصودهم إنما كان طلب المساواة، ويظهر أن الجواب وقع قبل أن يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن متمنى الشيء يكون شريكًا لفاعله في الأجر، وأشار إلى حديث ابن مسعود عند الترمذي الذي أوله: لا حسد إلَّا في اثنتين وفيه التصريح بأن المنفق والمتمنى إذا كان صادق النية في الأجر سواء، قال: وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم: من سن سنة حسنة، فإن الفقراء في هذه القصة كانوا السبب في تعلم الأغنياء الذكر المذكور، فإذا استووا معهم في قوله، امتاز الفقراء عنهم بأجر السبب مضافًا إلى التمني، فلعل ذلك يقاوم التقرب بالمال، =