ـــــــــــــــــــــــــــــ
= فقال: ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ قال: فذكره.
قوله:"ولكني لست كأحد منكم":
فإن الله فضّلني عليكم، وخصّني بخصائص ليست لكم، وإذا كان الأمر كذلك فإن المتفضِّل، يتفضَّلُ على من فضله بما شاء من الأجر، والثواب، والمقامات، والخصائص، قال الإِمام النووي رحمه الله: هذا عند أصحابنا من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -، فجعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا تشريفًا له، كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا، قال القاضي عياض: معناه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لحقه مشقة القيام لحطم الناس، وللسن، فكان أجره تامًّا، بخلاف غيره ممن لا عذر له، قال النووي: هذا كلامه، وهو ضعيف باطل لأن غيره - صلى الله عليه وسلم - إن كان معذورًا، فثوابه أيضًا كامل، وإن كان قادرًا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص فلا يحسن على هذا التقدير لست كأحد منكم، وإطلاق هذا القول، فالصواب ما قاله أصحابنا أن نافلته - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا مع القدرة على القيام ثوابها كثوابه قائمًا، وهو من الخصائص. اهـ.
وفي الحديث بيان فضله - صلى الله عليه وسلم - وعلو مقامه، وإتمام أجره تكريمًا وتشريفًا له - صلى الله عليه وسلم -، وتخصيصه بما ليس لغيره تمييزًا له عن غيره من البشر مع كونه منهم لكن ليس مثلهم.
وفيه أن صلاة القاعد -في النفل- مع القدرة على القيام له نصف ثواب القائم، أما صلاة القاعد -في الفرض أو النفل- لعجز أو عذر من مرض وغيره فلا ينقص ثوابه، بل يكون كثوابه قائمًا قال الإِمام النووي: باتفاق أصحابنا، فيتعين حمل الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدًا مع قدرته على القيام قال: وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث، قال: فأما الفرض فإن الصلاة قاعدًا مع قدرته على القيام لا تصح، فلا يكون =