فهرس الكتاب

الصفحة 3249 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"سوى الزكاة":

كفكاك الأسير، وإطعام الطعام، وسقي الظمآن وعدم منع الماء والملح، والنار، وإنقاذ محترم أشرف على الهلاك، ونحو ذلك، قال عبد الحق: فهذه حقوق قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها.

قلت: ويؤيده ما جاء في هذا الحديث من الزيادة عند الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية بعد قوله: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ ...} الآية، وطريق الاستدلال بها أنه تعالى ذكر إيتاء المال في هذه الوجوه ثم قفاه بإيتاء الزكاة فدل على أنّ في المال حقًّا مرغبًا فيه سوى الحق المفروض في الزكاة.

نعم، ولا يعارض هذا ما ورد: إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك، يعني مما افترضه الله عليك، لا مما رغّبك الله فيه وحثك عليه، فأحاديث الترغيب في الصدقة كثيرة، والترهيب من الشح والبخل كذلك، روى ابن جرير من حديث مزاحم بن زفر قال: كنت جالسًا عند عطاء فأتاه أعرابي فقال له: إن لي إبلًا، فهل علي فيها حق بعد الصدقة؟ قال: نعم، قال: ماذا؟ قال: عارية الذلول، وطروق الفحل، والحلب، وهذا شاهده من الموضوع ما رواه حبان بن جزء، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: في المال حق غير الزكاة؟ قال: نعم، يَحمل على النجيبة. أخرجه الإِمام البخاري في تاريخه بإسناد فيه ابن أبي المخارق وهو ضعيف، لكن علق له في صحيحه، فالحديث مقبول في الفضائل، فأما قول الضحاك: نسخت الزكاة كل حق مالي، فمعناه: مما افترضه الله عليه في ماله وأوجبه، كما تقدم، فاللائق حمل الحقوق الخارجة عن الزكاة على ما ذكر.

ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: حق المسلم على المسلم ست، وفي رواية: خمس، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت