ـــــــــــــــــــــــــــــ
= لي -والله أعلم بالصواب- أن لفظ: قاء فتوضأ عند الترمذي متجه جدًّا غير مستبعد لما تقدم من عزو الحفاظ له للترمذي بهذا اللفظ غير أنه يبقى إثبات القول بأن لفظ:"قاء فتوضأ محفوظ"و"قاء"بمعنى استقاء، أي تعمد القيء، واستدعى به، وطلبه لا بد من هذا التأويل جمعًا بين هذه الرواية، والرواية الآتية عن أبي هريرة، وتوفيقًا بينهما، ودفعًا لما قد يظهر من التعارض بينهما، وقد نسب هذا التأويل للمصنف، فوقع في هامش إحدى النسخ الهندية العتيقة ما نصه: قال عبد الله: إذا استقاء، فهذا تأويل منه للجمع بين الحديثين، على أنه قد ورد صريحًا في إحدى الطرق المختلفة لحديث الباب، فروى معمر، عن يحيى، عن يعيش، عن خالد بن معدان في هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقاء فأفطر، ويؤيد هذا أيضًا ما رواه الدارقطني بإسناد فيه عتبة بن السكن -وهو منكر الحديث، يقال: ينفرد عن الأوزاعي بأشياء لا يتابعه عليه الثقات- عن الأوزاعي، عن عبادة بن نسي وهبيرة بن عبد الرحمن قالا: أنا أبو أسماء الرحبي، أنا ثوبان قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صائمًا في غير رمضان، فأصابه غم، فتقيأ، فقاء، فدعاني بوضوء، فتوضأ، ثم أفطر ..."الحديث. وسيأتي ذكر مذاهب أهل العلم في المسألة، عند التعليق على الحديث الآتي.
وإسناد حديث الباب صحيح، قد صححه جماعة من أهل الحديث مع ما وقع فيه من الاختلاف والاضطراب الشديدين، ولعل ذلك لم يقدح في صحته لقبول أهل العلم له، وعملهم به على ما تقدم من التأويل، قال الحافظ الزيلعي: رواه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وأعله الخصم باضطراب وقع فيه، وأجيب: بأن اضطراب بعض الرواة لا يؤثر في ضبط غيره. قال ابن الجوزي: قال الأثرم: قلت لأحمد: قد اضطربوا في هذا الحديث؟ فقال: قد جوده حسين المعلم، وقد =