فهرس الكتاب

الصفحة 3409 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= الصائم يحتجم في نهار رمضان، فذهبت طائفة منهم إلى أن الحجامة تفطر الصائم، عملًا بظاهر الحديث، وهو قول الإِمام أحمد بن حنبل، وابن راهويه، وقالا: عليه القضاء، وليس عليه كفارة، وأوجبهما عطاء بن أبي رباح.

وروي عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يحتجمون ليلًا، منهم: ابن عمر، وأبو موسى الأشعري، وأنس بن مالك.

وكان مسروق، والحسن، وابن سيرين، لا يرون للصائم أن يحتجم.

وكان الأوزاعي يكره ذلك، وقال ابن المسيب، والشعبي، والنخعي: إنما كرهت الحجامة للصائم من أجل الضعف.

وذهب قوم إلى أنه لا بأس بالحجامة للصائم منهم: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي، وهو قول أصحاب الرأي.

فأما الشافعي فأجاب عن حديث الباب بأنه منسوخ بحديث ابن عباس عند الإِمام البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم صائم، قال الشافعي: وابن عباس إنما صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - محرمًا في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة، ولم يصحبه محرمًا قبل ذلك، وكان الفتح سنة ثمان بلا شك، فحديث ابن عباس بعد حديث شداد -يعني حديث الباب- بسنتين وزيادة، قال: فحديث ابن عباس ناسخ، لفظ الإِمام النووي في المجموع، قال الحافظ البيهقي: وحديث أبي سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في الحجامة للصائم، يدل على النسخ لأن فيه لفظ الترخيص؛ لأن الأغلب أن الترخيص إنما يكون بعد النهي.

وقد أبطل الحافظ ابن خزيمة احتجاج الشافعي بحديث ابن عباس فقال في صحيحه: قال بعض من خالفنا في هذه المسألة: إن الحجامة لا تفطر، واحتج بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم بحرم، وهذا الخبر غير قال على أن الحجامة لا تفطر الصائم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما احتجم وهو صائم في سفر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت