فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= لا في حضر؛ لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلده، إنما كان محرمًا وهو مسافر، والمسافر وإن كان ناويًا للصوم قد قضى عليه بعض النهار وهو صائم عن أكل والشرب جاز له أن يحتجم وهو مسافر في بعض نهار الصوم وإن كانت الحجامة مفطرة. اهـ.
يريد أنه احتجم وصار مفطرًا بالحجامة؛ لأن الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر كما ورد في الحديث.
وقد تعقبه الإِمام الخطابي رحمه الله فقال في المعالم: هذا التأويل غير صحيح؛ لأنه قد أثبته حين احتجم صائمًا، ولو كان يفسد صومه بالحجامة لكان يقال: إنه أفطر بالحجامة، كما يقال: أفطر الصائم بشرب الماء، وبأكل التمر وما أشبههما، ولا يقال: شرب ماء صائمًا، ولا أكل تمرًا وهو صائم.
قال الخطابي رحمه الله: وتأول بعضهم الحديث، فقال: معنى أفطر الحاجم والمحجوم أي تعرضًا للإِفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك فيؤديه إلى أن يعجز عن الصوم. وأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه من طعم الدم، أو من بعض أجراحه إذا ضم شفتيه على قصب الملازم، وهذا كما يقال للرجل يتعرض للمهلك: قد هلك فلان وإن كان باقيًا سالمًا. وإنما يراد به أنه قد أشرف على الهلاك وكقوله - صلى الله عليه وسلم: من جعل قاضيًا فقد ذبح بغير سكين يريد أنه قد تعرض للذبح. وقيل فيه وجه آخر وهو أنه مر بهما مساءً، فقال: أفطر الحاجم والمحجوم كأنه عذرهما بهذا القول إذ كانا قد أمسيا، ودخلا في وقت الإِفطار كما يقال أصبح الرجل وأمسى وأظهر إذا دخل في هذه الأوقات. وأحسبه قد روي في بعض الحديث.
وقال بعضهم: هذا على التغليظ لهما والدعاء عليهما، كقوله فيمن صام الدهر لا صام ولا أفطر، فمعنى قوله أفطر الحاجم والمحجوم على هذا =