فهرس الكتاب

الصفحة 3449 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= وقد نظرنا فوجدنا نبينا - صلى الله عليه وسلم - قد أرشد أمته إلى أعمال ميسرة ويسيرة إذا هم فعلوها أغنتهم عن صيام الدهر، فكان في تركها إلى غيرها مخالفة لأمره - صلى الله عليه وسلم - ورغبة عن سنته، فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - بأن صيام ستة من شوال تعدل صيام الدهر، وأن صيام البيض صيام الدهر وقيامه، وأن صيام نبي الله داود أحب الصيام إلى الله.

ثم بحثنا فوجدناه - صلى الله عليه وسلم - لم يرتض أعمال من شدد على نفسه، فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه عن عبد الله بن عمرو أنه يصوم فلا يفطر أنه قال: لا تفعل، صم وأفطر فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإذن ذلك صيام الدهر كله، وأما حديث حمزة بن عمرو الذي استدل به من قال بالجواز وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره على ذلك فلا دلالة فيه لاحتمال أنه - صلى الله عليه وسلم - علم منه أنه يكثر الصوم، لا أنه عنى صوم الدهر، كأن كان يصوم الاثنين والخميس، والأيام البيض، والمحرم، وستة أيام من شوال، فقد يوافق ذلك سفرًا فسأل عن ذلك.

وقد بلغنا أن عبد الله بن عمرو -هذا الذي شدد على نفسه- يقول: يا ليتني قبلت رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن مسعود- ومن مثل ابن مسعود؟ - يقول وقد سئل عن عدوله عن كثرة الصوم: إنه يضعفني عن القراءة، والقراءة أحب إليّ، ولا شك أن الصوم يفوت بعض الحقوق إن لم نقل كثيرًا من الحقوق الواجبة على الإنسان، وقد تفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وراعى في أمته ذلك، فأرشدهم إلى أعدل الصيام -وهو أولى بالمؤمن من نفسه- ولذلك بوّب ابن خزيمة في صحيحه فقال: الدليل على أن صيام داود، إنما كان أعدل الصيام وأحبه إلى الله لأن فاعله يؤدي حق نفسه وأهله وزائره أيام فطره بخلاف من يتابع الصوم.

تابعه عن الأوزاعي: مخلد بن يزيد، أخرجه النسائي في الصوم، باب النهي =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت