فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= النبي - صلى الله عليه وسلم - لم أره مفطرًا إلَّا يوم الفطر، أو الأضحى، رواه البخاري في صحيحه.
وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة: يكره مطلقًا، واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا صام من صام الأبد، لا صام من صام الأبد، رواه البخاري ومسلم، وعن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر، أو لم يصم ولم يفطر.
وأجاب أصحابنا عن حديث:"لا صام من صام الأبد"بأجوبة، أحدها: جواب عائشة الذي ذكره المصنف، وتابعها عليه خلائق من العلماء أن المراد: من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق، وهذا منهي عنه بالإِجماع. والثاني: أنه محمول على أن معناه أنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرًا لا دعاء، ومعناه: لا صام صومًا يلحقه فيه مشقة كبيرة، ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين.
والثالث: أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقًّا، ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابًا له، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة، وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك، وأقر حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر.
قال الفقير أبو عاصم محقق هذا الكتاب: أنا أميل إلى قول من قال بكراهة صوم الدهر كراهة تحريم، ذلك لأن الذين قالوا بالجواز والاستحباب إنما قالوا ذلك استنباطًا من بعض الأحاديث حتى اضطرهم ذلك إلى تأويل بعض ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما في ظاهره الإنكار الشديد على من صام الدهر. =