ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ثم أطلق النسك أيضًا على الدم المتقرب به إلى الله تعالى، وقيل للذبيحة: نسيكة، ومنه قوله تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ....} الآية، وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ...} الآية.
قوله:"من أراد الحج":
بالفتح والكسر لغتان قريء بهما في السبع، فقرأ حفص والأخوان بالكسر في قوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...} الآية، ووافقهم أبو جعفر وخلف خارج السبعة، وفرأ الباقون بالفتح. وهو لغة: القصد، قال الليث: أصل الحج في اللغة زيارة شيء تعظمه، وقال جماعة كثيرون -واختاره ابن جرير-: هو إطالة الاختلاف إلى الشيء، قال أهل العلم: ثم اختص الحج في الاستعمال بقصد الكعبة للنسك، فهو في الشرع: قصد البيت الحرام في زمن مخصوص، لعمل مخصوص، بنية مخصوصة، فإذا أطلق الاسم انصرف إلى المعنى الشرعي.
أما ما ورد في فضل الحج فسيأتي ذكره في بابه من هذا الكتاب، وكذا ما جاء في فرضه أفرده بالتصنيف جماعة من المتقدمين والمتأخرين، من أجلها وأعظمها فائدة: الإيضاح لشيخ الإِسلام وعمدة الأنام الإِمام الهمام شرف الدين النووي رحمه الله (وقد اختصره في رسالة صغيرة عظيمة النفع سماها الإيجاز) ، وهداية السالك للإمام الفقيه العز بن جماعة، ثم العمدة للشيخ ابن تيمية، وأفرده من المتأخرين شيخنا الكبير الفقيه الأصولي، العلامة الصوفي قاضي مكة والحجاز الشيخ حسن بن محمَّد المشاط في كتاب سماه: إسعاف أهل الإِسلام بوظائف الحج إلى بيت الله الحرام، وأفرده أيضًا شيخنا العلامة السيد الرضي محمَّد بن علوي في كتاب سماه: لبيك اللهم لبيك، وأفرده أيضًا شيخ مشايخنا العلامة عبد الله بن أحمد باسودان في عدة المسافر، وهي أجزاء لا يستغنى عنها، رحمهم الله جميعًا وأعاد علينا من بركاتهم. =