فهرس الكتاب

الصفحة 3556 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قال: والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع فلا يقول لهم شيئًا، وفي رواية البيهقي: ذا المعارج وذا الفواضل، وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو - صلى الله عليه وسلم - عليها وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم وأقرهم عليها، وهو قول الجمهور وبه صرح أشهب، وحكى ابن عبد البر عن مالك الكراهة قال: وهو أحد قولي الشافعي، وقال الشيخ أبو حامد: حكى أهل العراق عن الشافعي -يعني في القديم- أنه كره الزيادة على المرفوع، وغلطوا بل لا يكره ولا يستحب، وحكى الترمذي عن الشافعي قال: فإن زاد في التلبية شيئًا من تعظيم الله فلا بأس، وأحب إلى أن يقتصر على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك أن ابن عمر حفظ التلبية عنه، ثم زاد من قبله زيادة، ونصب البيهقي الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي فقال: الاقتصار على المرفوع أحب، ولا ضيق أن يزيد عليها، قال وقال أبو حنيفة: إن زاد فحسن. وحكى في"المعرفة"عن الشافعي قال: ولا ضيق على أحد في قول ما جاء عن ابن عمر وغيره من تعظيم الله ودعائه، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك. انتهى. وهذا أعدل الوجوه فيفرد ما جاء مرفوعًا، وإذا اختار قول ما جاء موقوفًا أو أنشأه هو من قبل نفسه مما يليق قاله على انفراده حتى لا يختلط بالمرفوع، وهو شبيه بحال الدعاء في التشهد فإنه قال فيه"ثم ليتخير من المسألة والثناء ما شاء"أي بعد أن يفرغ من المرفوع كما تقدم ذلك في موضعه.

قال أبو عاصم: إنما نقلت هذا لأبيّن للمتنطعين أدب الأئمة الأعلام ورأيهم في مسألة الزيادة على ما ورد في السنة المطهرة، وكيف أنهم لم يبدّعوا من زاد على الدعاء الوارد، ولم يتهموا من فعل ذلك بمخالفة السنة، وهم المحافظون عليها والعالمون بها، والعاملون بها، فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت