ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قلت وقد يحتمل ذلك وجهًا آخر وهو أن يكون بعضهم سمعه يقول: لبيك بحج فحكى أنه أفردها وخفى عليه قوله: وعمرة فلم يحك إلَّا ما سمع وهو عائشة، ووعى غيره الزيادة فرواها وهو أنس حين قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: لبيك بحج وعمرة، ولا تنكر الزيادات في الإخبار، كما لا تنكر في الشهادات وإنما كان يختلف ويتناقص لو كان الزائد نافيًا لقول صاحبه، فأما إذا كان مثبتًا له وزائدًا عليه فليس فيه تناقض ولا تدافع.
وقد يحتمل أيضًا أن يكون الراوي سمع ذلك يقوله على سبيل التعليم لغيره فيقول له: لبيك بحجة وعمرة يلقنه ذلك، وأما من روى أنه تمتع بالعمرة إلى الحج فإنه قد أثبت ما حكته عائشة من إحرامه بالحج وأثبت ما رواه أنس من العمرة والحج إلَّا أنه أفاد الزيادة في البيان والتمييز بين الفعلين بإيقاعهما في زمانين، وهو ما روته حفصة روى عنها عبد الله بن عمر أنها قالت: يا رسول ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك، فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر فثبت أنه كان هناك عمرة إلَّا أنه أدخل عليها الحج قبل أن يقضي شيئًا من عمل العمرة فصار في حكم القارن، وهذه الروايات على اختلافها في الظاهر ليس فيها تكاذب ولا تهاتر والتوفيق بينهما ممكن وهو سهل الخروج غير متعذر والحمد لله.
وقد روي في هذا عن جابر بن عبد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من ذي الحليفة إحرامًا موقوفًا، وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي أن يجعله عمرة وأمر من كان معه هدي أن يحج.
وقال الإمام النووي رحمه الله: اختلف العلماء في هذه الأنواع الثلاثة أيها أفضل؟ فقال الشافعي ومالك وكثيرون أفضلها: الإفراد ثم التمتع ثم القران، وقال أحمد وآخرون: أفضلها التمتع، وقال أبو حنيفة وآخرون: أفضلها =