فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= القران، وهذان المذهبان قولان آخران للشافعي والصحيح تفضيل الإِفراد ثم التمتع ثم القران، وأما حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - فاختلفوا فيها. اختلفت روايات أصحابه رضي الله عنهم في صفه حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع هل كان قارنًا أم مفردًا أم متمتعًا؟ وقد ذكر البخاري ومسلم رواياتهم كذلك وطريق الجمع بينها، أنه - صلى الله عليه وسلم - كان أولًا مفردًا ثم صار قارنًا فمن روى الإِفراد أراد الأصل ومن روى القران اعتمد آخر الأمر، ومن روى التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والارتفاق وقد ارتفق بالقران كارتفاق المتمتع وزيادة في الاقتصار على فعل واحد وبهذا الجمع تنتظم الأحاديث كلها.

قال: واحتج الشافعي وأصحابه في ترجيح الإفراد بأنه صح ذلك من رواية جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة وهؤلاء لهم مزية في حجة الوداع على غيرهم، فأما جابر فهو أحسن الصحابة سياقة لرواية حديث حجة الوداع، فإنه ذكرها من حين خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى آخرها فهو أضبط لها من غيره، وأما ابن عمر فصح عنه أنه كان آخذًا بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، وأنكر على من رجح قول أنس على قوله، وقال: كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس، وإني كنت تحت ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج، وأما عائشة فقربها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معروف، وكذلك اطلاعها على باطن أمره وظاهره وفعله في خلوته وعلانيته مع كثرة فقهها وعظم فطنتها، وأما ابن عباس فمحله من العلم والفقه في الدين والفهم الثاقب معروف، مع كثرة بحثه وتحفظه أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي لم يحفظها غيره، وأخذه إياها من كبار الصحابة، ومن دلائل ترجيح الإفراد: أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفردوا الحج وواظبوا على إفراده كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، واختلف فعل علي رضي الله عنه ولو لم يكن الإفراد أفضل وعلموا أن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت