ـــــــــــــــــــــــــــــ
= وسليمان بن يسار، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وابن شهاب، وجمهور علماء المدينة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينكح ميمونة إلَّا وهو حلال قبل أن يحرم، وما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نكح ميمونة وهو محرم إلَّا عبد الله بن عباس، ورواية من ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أميل لأنّ الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يجعل متعارضًا مع رواية من ذكرنا، فهذا كان ذلك كذلك سقط الاحتجاج بجميعها ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها، فوجدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه قد روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن نكاح المحرم، وقال:"لا ينكح المحرم ولا ينكح"فوجب المصير إلى هذه الرواية التي لا معارض لها, لأنه يستحيل أن ينهى عن شيء ويفعله، مع عمل الخلفاء الراشدين لها.
وفي الإسناد مطر الوراق حديثه صالح في الشواهد، والمتابعات، لكن فيه انقطاع فسليمان بن يسار لم يدرك أبا رافع، وقد خالف مطر الوراق من هو أوثق منه كما سيأتي.
أخرجه الإمام أحمد في مسنده [6/ 392 - 393] , والترمذي في الحج، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم، رقم 841، وحسنه، والبيهقي في السنن الكبرى [5/ 66، 7/ 211] , والطحاوي في شرح معاني الآثار [2/ 270] ، والطبراني في معجمه الكبير [1/ 288] رقم 915، والبغوي في شرح السنة برقم 1982، وابن سعد في الطبقات [8/ 134] ، وصححه ابن حبان -كما في الإحسان- برقم 4130، 4135 جميعهم من طرق عن ابن زيد به.
ورواه ابن سعد أيضًا [8/ 134] ، من طريق جرير بن حازم، عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم، عن أبي رافع به. =