فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 5829

اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي.

فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد، ثم ركب القصواء حتى استوت به ناقته على البيداء، فنظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، وخلفه مثل ذلك، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، فأهلّ بالتوحيد: لبّيك اللهم لبّيك، لبّيك لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك، لا شريك لك.

فأهلّ الناس بهذا الذي يهلّون به فلم يردّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم شيئًا، ولبّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلبيته، حتى إذا أتينا البيت معه -قال جابر: لسنا ننوي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"اغتسلي واستثفري":

فيه دليل على أنّ الاغتسال من سنن الإحرام, لأنّ الاغتسال من الحائض والنفساء لا يصح، لكن أمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تفعل ذلك اقتداء بالطواهر وتشبيهًا بهن، وتقدم بيان معنى الاستثفار في كتاب الحيض.

قوله:"القصواء":

اسم ناقته - صلى الله عليه وسلم -، سميت بذلك لما قطع من أذنها، يقال: قصوت الناقة فهي مقصوة، قال الخطابي: وكان القياس أن يقال في الذكر: أقصى، لكنهم لم يقولوه، وإنما جاء في نعت المؤنث خاصًّا.

قوله:"فأهلّ الناس بهذا الذي يهلون به":

فيه دليل على دفع الحرج عمن زاد على الوارد عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واختلفوا في الأفضل، فعن بعض الحنفية: الأفضل الزيادة على ما ورد، والجمهور: على أن المستحب الاقتصار على ما ورد. وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطًا في باب التلبية. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت