ـــــــــــــــــــــــــــــ
= الفتح: قال القرطبي وغيره: شتان بين قوله - صلى الله عليه وسلم - هذا لصفية، وبين قوله لعائشة لما حاضت معه في الحج:"هذا شيء كتبه الله عَزَّ وَجَلَّ على بنات آدم"لما يشعر به من الميل لها والحنو عليها بخلاف صفية، فتعقبه الحافظ في الفتح بقوله: ليس فيه دليل على اتضاع قدر صفية عنده - صلى الله عليه وسلم -، لكن اختلف الكلام باختلاف المقام، فعائشة دخل عليها وهي تبكي أسفًا على ما فاتها من النسك فسلاها بذلك، وصفية أراد منها ما يريد الرجل من أهله فأبدت المانع، فناسب كلًّا منهما ما خاطبها به في تلك الحالة. اهـ.
قلت: وقوله - صلى الله عليه وسلم - لصفية: حلقى عقرى هو من الكلام الذي اعتيد قوله، وكثر دورانه على الألسنة وصار مما يقال ولا يراد به حقيقته، ومن ذلك قولهم: لا أبا لك، وتربت يمينك، وثكلتك أمك، وأي لكع وغير ذلك. وقد قال الأصمعي: يقال للأمر يتعجب منه: عقرى وحلقى، وقال الإِمام، الحافظ المجتهد الفقيه أبو عبيد القاسم بن سلام في الغريب: أصل هذا معناه: عقرها الله، وحلقها الله، وقوله: عقرها الله: بمعنى عقر جسدها، وحلقها، بمعنى أصابها وجع في حلقها، قال: وإنما هو عندي: عقرًا وحلقًا، وأصحاب الحديث يقولون: عقرى وحلقى، هكذا يروى على فُعلى، وقياسه في الكلام عقرًا وحلقًا، كقولهم تعسًا ونكسًا على مذهب الدعاء، يعني عقرها الله عقرًا، وقيل: هو صحيح، معناه: جعلها الله عقرى حلقى، وقيل: هو دعاء عليها بأن تعقر أي تصير عاقرًا لا تلد، وأما حلقى، يقال: أصبحت أمه حالقًا أي: ثاكلًا حتى تحلق شعرها، قال: وعلى الوجوه كلها فإنه دعاء لا يراد به وقوعه، إنما هو عادة بينهم.
قال الإِمام الفقيه البغوي رحمه الله في شرح السنة: الطواف ثلاث: طواف القدوم، وهو سنة لا شيء على من تركه، وطواف الإِقامة، ويسمى طواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج، لا يحصل التحلل بدونه، ولا يقوم الدم مقامه، والثالث: طواف الوداع، لا رخصة في تركه لمن أراد مفارقة مكة =