فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= فمنها: حكم دفن الشهيد في غير الموضع الذي قتل فيه، فاتفق الجمهور على أن السنة في شهيد الحرب أن يدفن حيث قتل عملًا بحديث الباب، وكره الشافعي رحمه الله نقله وقال: لا أحبه إلَّا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس فيختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها قال الإِمام النووي في المجموع: وقال البغوي والشيخ أبو نصر البندنيجي من العراقيين: يكره نقله، وقال القاضي حسين والدارمي والمتولي: يحرم نقله قال القاضي حسين والمتولي: ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته، قال الإِمام النووي: وهذا هو
الأصح لأن الشرع أمر بتعجيل دفنه، وفي نقله تأخير، وفيه أيضًا انتهاكه من وجوه، وتعرضه للتغير، وغير ذلك، وقد صح عن جابر رضي الله عنه قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم فجاء منادي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناها.
ومنها: حكم الصلاة على الشهيد، روى ابن سعد من حديث الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر أن أباه كان أول قتيل قتل من المسلمين يوم أحد، قتله سفيان بن عبد شمس أبو أبي الأعور السلمي فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل الهزيمة، وقال: ادفنوا عبد الله بن عمرو، وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من الصفاء .."الحديث، وإسناده على شرط الصحيح إلَّا أن الزهري لم يسمع من جابر، ويعارضه حديث الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر أنه أمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم، وقد أخذ بذلك الجمهور، فقالوا: لا يغسل، ولا يصلى على شهيد الحرب وهو قول عطاء، والنخعي وسليمان بن موسى، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والحكم، وحماد، والليث، ومالك، وأحمد، وأبو ثور -كذا- وابن المنذر، والشافعي، وغيرهم، ولم يأخذوا بالأحاديث التي ورد فيها أنه صلى على شهداء أحد، لأنها لا تخلو من كلام فمنها المرسل، ومنها الضعيف، ومنها ما فيه علة ظاهرة أو خفية، ولكونها لا تقوى على معارضة الصحيح الصريح في عدم الصلاة على ="